شمس الدين الشهرزوري

503

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

أن لا يوجد شيئا ممّا يباينه إلّا بتوسط الصور الحالّة في ذاته « 1 » . وكل هذه ممّا يخالف مذاهب الحكماء الأقدمين ممّن يقول بنفي العلم عنه حذرا من التكثر ويخالف أيضا مذهب أفلاطن الإلهي القائل بقيام الصور المعقولة بذاتها « 2 » حذرا من ارتكاب أمثال هذا . ويخالف ظواهر مذهب المشائين القائلين باتحاد العاقل بالمعقول « 3 » ، فهؤلاء كلهم إنّما ارتكبوا هذه المحالات هربا من القول بحلول الصور في ذات الواجب الحق ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا « 4 » . فهذا حاصل « 5 » ما ذكره الشارح الفاضل نصير الدين الطوسي « 6 » - رضى اللّه عنه - و « 7 » جميع ما ذكره صحيح إلّا في موضعين ، فإنّ فيهما نظرا : [ نقد كلام الطوسي في شرح الإشارات ] أحدهما ، قوله إنّه يلزم من حلول « 8 » الصور في ذاته أن يكون المعلول الأوّل غير مباين لذاته ؛ فإنّ القائلين بأنّ العلم الرباني بالصور يقولون بأنّ صور جميع الموجودات في ذاته مع مباينة ذواتها لذاته المقدسة ، وإن كان الحق أنّ جميع الموجودات الممكنة غير داخلة في ذاته ولا مباينة « 9 » لذاته كما قال الصوفي : « لا بون ولا صلة » . وثانيهما قوله بأنّ أفلاطن الإلهي العظيم القدر يقول بقيام الصور المعقولة بذاتها « 10 » ؛ فمراد أفلاطن من ذلك إثبات أرباب الأصنام النوعية ، فإنّه يقول بأنّ « 11 » كل نوع من الأنواع الجرمية - بسائطها ومركّباتها - له ربّ نوع هو عقل مجرد قائم بذاته ؛ فالمعقول من كل نوع هو ذلك العقل القائم بذاته ، لا أنّ المعقول منه صورة « 12 » عرضية ومثال وأثر « 13 » قائم بذاته .

--> ( 1 ) . شرح الإشارات ، ج 3 ، صص 303 - 304 . ( 2 ) . د : بذواتها . ( 3 ) . د : باتحاد القابل بالمقبول . ( 4 ) . د : - تعالى عن ذلك علوا كبيرا . ( 5 ) . د : - حاصل . ( 6 ) . شرح الإشارات ، ج 3 ، صص 303 - 304 . ( 7 ) . ب : + من . ( 8 ) . د : حصول . ( 9 ) . ب : متباينة . ( 10 ) . د : بذواتها . ( 11 ) . د : إنّ . ( 12 ) . ش : المعقول مصور ؛ د : المعقول متصور . ( 13 ) . ش : أنّه .